رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
245
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
كتاب التوحيد باب حدوث العالم وإثبات المحدث للعالم جزءان : روحاني وجسماني ، سماويّات وأرضيّات . والسماويّات منها ما لا ينال بالحسّ ، وإنّما علم بعضها من جهة الحركة كالكرات التسع ، وبعض آخر بتوقيف الشرع ؛ فهي والروحانيّات مشتركان في عدم ظهور حدوثها ؛ لخفاء ذواتها ، وحركات الكواكب وتبدّل أوضاعها ونسبها إنّما تدلّ على حدوث صفاتها لا حدوث ذواتها ، والاستحالات العنصريّة إن كانت في الجوهر ، فيدلّ على حدوث قليل من الذوات ، فإذن أكثر أجزاء العالم غير ظاهر الحدوث . فليس مراد المصنف - طاب ثراه - أنّ الباب في ذكر الحدوث الظاهر من جميع العالم ليتوصّل به إلى إثبات محدثه ، ولا أنّ الباب في إثبات حدوث العالم ؛ لأنّ ذكر الإثبات بعد تقديره ممّا يأباه من له درية بأساليب الكلام ، فتحمل الإضافة على أنّه من باب ضرب اليوم ، أي باب ذكر الحدوث الفاشي في العالم في الجملة الدالّ بتناسب الحادثات وتلائمها واتّساقها وانتظامها واتّصال بعضها ببعض ولطف التدبير وجوده التقدير فيها ، كما قلت في قصيدتي اللاميّة ( شعر ) : وكيف أجحد ترتيب الوجود وقد * أراه نحو قطار النوق والجمل كلّا بكلّ منوطاً غير منقطع * كلّا بكلّ ربوطاً غير منفصل بلى إن تأمّلتها ألفيت سلسلة * أحيل فكّ ثوانيها عن الأول بل في أنّ في الوجود محدثاً قديماً صانعاً حكيماً قادراً قاهراً على العالم المشاهد ، ثمّ بمعونة مقدّمات اخر إثبات أنّ مرجع كافّة الموجودات إليه . روى الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد في باب الردّ على الثنويّة عن هشام بن